السيد كمال الحيدري

43

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

ازداد سعى العبد لتحقّق الصفات الإلهية في نفسه ، ازداد قربه إلى الله تعالى ، وكلّما ابتعد عن هذه الصفات ابتعد عن الله تعالى . 3 . قوّة الأثر تتناسب طردياً مع القرب الإلهى حاصل هذا الأمر أنّ القرب الإلهى يتّرتب عليه أثر تكوينىّ . وبيانه : بناء على ما تقدّم في الأمر الأول من أنّ الله تعالى منبع الكمالات العلمية والعملية من العلم والقدرة والرحمة والعدالة ، وتقدّم كذلك في الأمر الثاني أنّ معنى القرب هو التشبّه بأخلاق وصفات الله العلمية والعملية . فعلى هذا الأساس كلّما كان الإنسان أكثر علماً وقدرة وعدلًا كان أقرب إلى الله تعالى ، ومن ثم يكون أثره في التصرّف بالموجودات أوسع وأكثر . وبالعكس كلّما كان الإنسان بعيداً عن الله تعالى كان أقلّ أثراً . 4 . الإنسان سائر إلى الله تعالى في سفر معنوىّ تكاملىّ المقصود من كون الإنسان سائراً إلى الله تعالى ، هو أنّ الإنسان في هذه النشأة المادّية ينطلق في سفر وسير معنوىّ إلى الله تعالى ، وقد أقيمت على ذلك عدّة أدلّة عقلية ونقلية ، وسوف نكتفي بالنصوص القرآنية والروائية الدالّة عليه . أمّا الأدلّة القرآنية على السير المعنوي للإنسان ، فمنها : 1 قوله تعالى : ) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ « 1 » . المراد بالكدح هو السعي والعناء وهو متضمّن لمعنى السير ، وقيل : الجهد . . . ومن الواضح أنّ المراد بالكدح في الآية المباركة متضمّن لمعنى السير ، بقرينة ( إلى ) الواردة في الآية .

--> ( 1 ) الانشقاق : 6 .